النووي
177
تهذيب الأسماء واللغات
كان شعبة من واسط ، ثم انتقل إلى البصرة ناستوطنها ، وهو من تابعي التابعين ، وأعلام المحدثين ، وكبار المحققين ، رأى الحسن ومحمد ابن سيرين ، وسمع أنس بن سيرين ، وعمرو بن دينار ، والشعبي ، وخلائق لا يحصون من التابعين ، وخلائق من غيرهم . روى عنه : الأعمش ، وأيوب السّختياني ، ومحمد بن إسحاق التابعيون ، والثوري ، وابن مهدي ، ووكيع ، وابن المبارك ، ويحيى القطان ، وخلائق لا يحصون من كبار الأئمة . وأجمعوا على إمامته في الحديث وجلالته ، وتحرّيه واحتياطه وإتقانه . قال الإمام أحمد بن حنبل : لم يكن في زمن شعبة مثله في الحديث ، ولا أحسن حديثا منه ، قسم له منه حظّ ، وروى عن ثلاثين رجلا من الكوفة ، لم يرو عنهم سفيان الثوري . وقال الشافعي : لولا شعبة ما عرف الحديث بالعراق ، قال : وكان يجيء إلى الرجل - يعني الذي ليس أهلا للحديث - فيقول : لا تحدث ، وإلا اشتكيت عليك إلى السلطان . وقال حماد بن زيد : قال لنا أيوب : الآن يقدم عليكم رجل من أهل واسط يقال له شعبة ، هو فارس بالحديث ، فحدثوا عنه . وقال أبو الوليد الطيالسي : اختلفت إلى حماد ابن سلمة ، فقال : إذا أردت الحديث فالزم شعبة . وقال حماد بن زيد : لا أبالي من يخالفني إذا وافقني شعبة ، لأن شعبة كان لا يرضى أن يسمع الحديث مرة ، وإذا خالفني شعبة في شيء تركته . وقال يحيى القطان : شعبة أكبر من الثوري بعشر سنين ، والثوري أكبر من ابن عيينة بعشر سنين . وقال أحمد بن حنبل : كان شعبة أمة وحده في هذا الشأن ؛ يعني : علم الحديث وأحوال الرواة . وروينا عن ابن مهدي ، قال : كان سفيان - يعني الثوري - يقول : شعبة أمير المؤمنين في الحديث . وروينا عن الثوري أيضا أنه قال لسلم بن قتيبة حين قدم من البصرة : ما فعل أستاذنا شعبة ؟ وروينا عن أبي بحر البكراوي ، قال : ما رأيت أعبد للّه من شعبة ، حتى جفّ جلده على عظمه ليس بينهما لحم . وروينا عن صالح بن محمد ، قال : أول من تكلم في الرجال شعبة ، ثم اتبعه يحيى القطان ، ثم أحمد ابن حنبل ، وابن معين . قال البخاري ، عن علي ابن المديني : لشعبة نحو ألفي حديث . وقال عبد الصمد : أدرك شعبة من أصحاب ابن عمر نيفا وخمسين رجلا . توفي شعبة بالبصرة في أول سنة ستين ومائة وهو ابن سبع وسبعين سنة رحمه اللّه . 253 - شعيب النبي صلّى اللّه عليه وسلم : مذكور في « المهذب » في صفة وليّ النكاح . قال اللّه تعالى إخبارا عن شعيب صلّى اللّه عليه وسلم : وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [ هود : 88 ] . قال الثعلبي في « العرائس » : قال عطاء وغيره : هو شعيب بن ميكائيل بن تسخر بن مدين بن إبراهيم الخليل صلّى اللّه عليه وسلم ، قال ابن قتيبة : وجدة أم شعيب بنت لوط صلّى اللّه عليه وسلم ، قال الثعلبي : وكان يقال لشعيب : خطيب الأنبياء ، وعمي في آخر عمره . قال قتادة : بعثه اللّه تعالى رسولا إلى أمّتين : مدين وأصحاب الأيكة . وعن ابن عباس : أن شعيبا كان كثير الصلاة . قالوا : فلما طال تمادي قومه في كفرهم وغيّهم وعنادهم بعد المعجزة وكثرة المراجعة ، وأيس من فلاحهم ، دعا اللّه تعالى